السيد عبد الأعلى السبزواري
5
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الجزء الأول [ المقدمة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الّذي انزل القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ؛ وجعله في لوح محفوظ لا يمسّه الّا المطهّرون . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ؛ فيه تفصيل كلّ شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ، وجعله من أعظم مواهبه على عباده . والصّلاة والسّلام على من أعطي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي فرّق اللّه عليه قرآنه ليقرأه على النّاس على مكث ؛ النّبيّ الأميّ الّذي هو غاية نظام التّكوين ، ومكمّل ما انزل من المعارف على الأنبياء والمرسلين محمّد ابن عبد اللّه سيّد ولد آدم وخاتم النّبيّين الّذي أرسله اللّه رحمة للعالمين ، وتشرّفت به السّماوات وجميع الرّوحانيّين . وعلى آله الّذين رفعوا بهممهم العالية أعلام الدّين ، وشرعوا نهج الهدى للقاصدين ؛ حماة معالم الشّرع المبين ، ومحيي مآثر النّبيّين ، الّذين قرنهم اللّه بالكتاب المبين ، أئمّة الهدى وقادة أهل الدّين . وعلى أصحابه الّذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي انزل معه ، الّذين أبلوا البلاء الحسن في نصرته وإقامة دينه . وبعد فقد شملتني عنايته تعالى لتفسير هذا الكتاب العظيم الذي عجزت العقول عن درك كنهه ، فكما أن ظاهر لفظه : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ